سبط ابن الجوزي

354

تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي )

ثمّ لمّا ولي أبو بكر الخلافة صعد المنبر وحمد اللّه ثمّ قال : ولّيتكم ولست بخيركم « 1 » ، وكيف يتقدّم المفضول على الفاضل ؟ ولمّا ولي عمر رضى اللّه عنه قال : وددت أنّي كنت شعرة في صدر أبي بكر « 2 » ، ثمّ قال « 3 » بعد ذلك : كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه الأمّة شرّها ، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه « 4 » . ثمّ إنّ عمر ردّ السّبي الذي سباه خالد بن الوليد في أيّام أبي بكر ، فإنّ خالدا تزوّج امرأة مالك بن نويرة ، فردّها عمر بعد ما ولدت منه « 5 » ، ثمّ ولّى عمر صهيبا على أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو عبد لنمر بن قاسط ، وكلّ هذا تناقض . وأخبرني عن عبد الرحمان بن عوف ، حين ولي عثمان رضى اللّه عنه الخلافة واختاره ، هل ولّاه إلّا وهو يعرفه ؟ قلت : لا ، فقد قال عبد الرحمان بن عوف بعد ذلك : ما كنت أحبّ أن أعيش حتّى يقول لي عثمان : يا منافق ، فمعرفة عثمان عبد الرحمان حين نسبه إلى النّفاق كمعرفة عثمان إيّاه إذ ولّاه الخلافة . وأخبرني عن عائشة ، لمّا كانت تحرّض النّاس على عثمان يوم الدّار وتقول : اقتلوا نعثلا ، قتله اللّه فقد كفر « 6 » ، فلمّا ولي عليّ عليه السّلام الخلافة ، قالت : وددت أنّ هذه

--> ( 1 ) لاحظ ترجمة أبي بكر من الطبقات الكبرى لابن سعد 3 / 182 في عنوان : « ذكر بيعة أبي بكر » ، والبداية والنهاية 5 / 218 في عنوان : « اعتراف سعد بن عبادة بصحّة . . . » ، والكامل 2 / 332 ، وتاريخ الخلفاء ص 64 و 66 . ( 2 ) كنز العمّال 12 / 496 رقم 35626 عن مسدّد . ( 3 ) ض وع : ثمّ يقول . ( 4 ) لاحظ الكامل في التاريخ 2 / 327 في عنوان : « حديث السقيفة وخلافة أبي بكر » ، والبداية والنهاية 5 / 215 في عنوان : « قصّة سقيفة بني ساعدة » . ( 5 ) لاحظ تفصيل قصّة مالك بن نويرة ورأي أبي بكر وعمر فيها في : الغدير للعلّامة الأميني 7 / 158 - 165 . ( 6 ) لاحظ تاريخ الطّبري 4 / 459 في عنوان : « قول عائشة : واللّه لأطلبنّ بدم عثمان . . . » من حوادث سنة 36 من -